ابن الجوزي
220
زاد المسير في علم التفسير
إليها ، فهي محكمة . قوله [ تعالى ] : ( كذلك يبين الله ) قال الزجاج : إنما قال كذلك ، وهو يخاطب جماعة ، لأن الجماعة معناها : القبيل ، كأنه قال : كذلك يا أيها القبيل . وجائز أن تكون الكاف للنبي ، صلى الله عليه وآله وسلم ، كأنه قال : كذلك يا أيها النبي ، لأن الخطاب له مشتمل على خطاب أمته . وقال ابن الأنباري : الكاف في " كذلك " إشارة إلى ما بين من الإنفاق ، فكأنه قال : مثل ذلك الذي بينه لكم في الانفاق يبين الآيات . ويجوز أن يكون " كذلك " غير إشارة إلى ما قبله ، فيكون معناه : هكذا قاله ابن عباس . ( لعلكم تتفكرون ) في الدنيا والآخرة فتعرفون فضل ما بينهما ، فتعملون للباقي منهما . في الدنيا والآخرة ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم ( 220 ) قوله [ تعالى ] : ( ويسئلونك عن اليتامى ) في سبب نزولها قولان : أحدهما : أنه لما أنزل الله تعالى : ( ولا تقربوا مال اليتمي إلا بالتي هي أحسن ) و ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ) انطلق من كان عنده مال يتيم ، فعزل طعامه من طعامه ، وشرابه ، من شرابه ، فجعل يفضل الشئ من طعامه فيحبس له حتى يأكله أو يفسد . فاشتد ذلك عليهم ، فذكروه للنبي ، صلى الله عليه وآله وسلم ، فنزلت هذه الآية هذا قول ابن عباس ، وعطاء ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، ومقاتل . والثاني : أن العرب كانوا يشددون في أمر اليتيم حتى لا يأكلون معه في قصعته ، ولا يستخدمون له خادما . فسألوا النبي ، [ صلى الله عليه وآله وسلم ] ، عن مخالطتهم ، فنزلت هذه الآية ، ذكره السدي عن أشياخه ، وهو قول الضحاك . وفي السائلين للنبي ، [ صلى الله عليه وآله وسلم ] ، عن ذلك قولان : أحدهما : أن الذي سأله ثابت بن رفاعة الأنصاري ، قاله مقاتل . والثاني : عبد الله بن رواحة ، قاله أبو سليمان الدمشقي . قوله [ تعالى ] : ( قل إصلاح لهم خير ) قال ابن قتيبة : معناه : تثمير أموالهم ، والتنزه عن أكلها لمن وليها خير . ( وإن تخالطوهم فاخوانكم ) أي : فهم إخوانكم ، حكمهم في ذلك حكم